القاضي عبد الجبار الهمذاني
293
تثبيت دلائل النبوة
إسرائيل عن هارون ، ولكن ان يعلم اللّه في قلوبكم خيرا يخر لكم . قال أمير المؤمنين فعلم [ اللّه واللّه ] « 1 » في قلوبنا خيرا فاختار لنا أبا بكر ، ثم اقبل على صعصعة بن صوحان وكان في القوم فقال : ولكن يا صعصعة ، إن يعلم اللّه في قلوبكم خيرا يخر لكم . فتركوه ثم عاودوه فما فعل ، وسألوه أن يشير عليهم بأحد فما فعل ، فقالوا له : ان فقدناك يا أمير المؤمنين فلا نفقدك ان نبايع الحسن ، فقال لا آمركم ولا أنهاكم . فعادوا القول فقال كذلك أنتم ابصر ، وكان آخر عهدهم به ، وقبض صلوات اللّه عليه ، فلم يقل « 2 » غير هذا . فإن قالوا : فانا / لا نقبل هذه الأخبار ، قلنا : لو قلتم انه ما جرى بينه وبين العباس ما قلنا ، ولا كان من الأنصار في السقيفة ما ذكرنا ، ولا كان من أبي بكر والصحابة في استخلاف عمر ما قلنا ، ولا دخل عليّ في الشورى ، ولا صلّى خلف صهيب ، ولا رجع إلى عبد الرحمن ، ولا سأل القوم عمر أن يستخلف عليهم ولا قال إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني وان اترك فقد ترك من هو خير مني ، بل ما وضع عمر شورى أصلا ، وهذا كله كذب ، ما كان عندنا في ذلك الا ما عندنا في انكاركم ما كان من أمير المؤمنين . وكذا لو قلتم ما كاتب معاوية ، ولا رفع معاوية المصاحف ، ولا كان من أمير المؤمنين وبين أصحابه الذين صاروا خوارج ما ذكرنا ، ولكنكم لو سلمتم هذا لبطل مذهبكم ، ولو أنصفتم لتركتموه وصرتم إلى مذاهب أمير المؤمنين وهي هذه التي قد ذكرناها ، وما شأنكم إلا انكار « 3 » ما قد كان وادعاء ما لم يكن ، وما لو كان له أصل لكان العلم به قد قهر .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها : اللّه ان ( 2 ) في الأصل : يقول ( 3 ) في الأصل : الانكار